بقلم محمد الحبيب هويظي
أثار تدخل البرلماني عمر محمود بنجلون، عن المجموعة النيابية لتحالف فيدرالية اليسار، بشأن استعمال اللغة الحسانية في تسيير الجلسة الأولى لمجلس النواب من طرف النائب عبد العزيز أبا، ممثل إقليم بوجدور، موجة من الانتقادات في عدد من مدن الأقاليم الجنوبية، بعدما اعتبر متفاعلون أن تصريحاته تمس بأحد المكونات الثقافية واللغوية للهوية المغربية.
وزاد من حدة الجدل تداول مقطع فيديو يتضمن عبارة منسوبة إلى بنجلون، قال فيها: “ياك ما البرلمان ديال شي دولة جارة؟”، في سياق حديثه عن استعمال الحسانية، وذلك بعدما دعا إلى اعتماد اللغة العربية الفصحى في تسيير الجلسة. واعتبر منتقدوه أن هذا الموقف يتجاوز النقاش حول قواعد العمل البرلماني إلى إثارة تساؤلات بشأن احترام الخصوصيات الثقافية للمجتمع الصحراوي المغربي.
ويكتسي الموضوع أهمية خاصة بالنظر إلى أن الفصل الخامس من الدستور المغربي يؤكد تعدد روافد الهوية الوطنية، وينص على صيانة الحسانية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الهوية الثقافية المغربية الموحدة، إلى جانب الاعتراف بمكونات أخرى، من بينها الأمازيغية والعربية والروافد الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.
وأعاد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش بشأن مسؤولية الخطاب السياسي في احترام التنوع اللغوي والثقافي، خصوصا داخل المؤسسة التشريعية التي يفترض أن تعكس تعددية المجتمع المغربي. كما استحضر بعض المتفاعلين مواقف سابقة منسوبة إلى البرلماني نفسه بشأن اللغة الأمازيغية، معتبرين أن احترام مكونات الهوية الوطنية ينبغي أن يكون مبدأ ثابتا وغير انتقائي.
وتزامنت الواقعة، وفق ما أثير بشأنها، مع أجواء الاحتفال بعيد الوحدة، ما أضفى عليها أبعادا إضافية مرتبطة بالتلاحم الوطني ووحدة التراب المغربي. وبين الحق في انتقاد أساليب تسيير الجلسات وضرورة احترام المكونات الثقافية للمملكة، يظل الاحتكام إلى الدستور واعتماد خطاب مسؤول أساسا لتدبير الاختلاف داخل المؤسسات المنتخبة، بما يعزز الوحدة الوطنية ويحفظ التعدد الذي يميز الهوية المغربية.

تعليقات الزوار ( 0 )