الوطن ميديا
خَيَّمَ الحزن والغضب على الأوساط العمالية والنقابية في إيطاليا إثر حادث مميت أودى بحياة عامل مغربي يبلغ من العمر 31 عاماً داخل ورش بناء رئيسي بمدينة فلورنسا؛ وهو ما دفع مسؤولين محليين، في مقدمتهم رئيس إقليم توسكانا وعمدة فلورنسا، إلى زيارة موقع الحادث فور وقوعه للوقوف على حجم المأساة.
ورداً على هذه الفاجعة، أعلنت التكتلات النقابية الكبرى بالمنطقة عن خوض إضراب إقليمي وتنظيم وقفة احتجاجية يوم الاثنين المقبل، للتنديد بضعف معايير السلامة المهنية والمطالبة بفتح تحقيق عاجل يكشف ملابسات الحادث، مؤكدة أن حماية أرواح العمال يجب أن تتصدر الأولوية على حساب أي جداول زمنية أو مصالح اقتصادية.
تُبيّن المعطيات الصادرة عن وسائل الإعلام الإيطالية أن الضحية كان يعمل مشغلاً متخصصاً للرافعات لدى الشركة الرئيسية المنفذة للمشروع، حيث كان متحدثاً بطلاقة للغة الإيطالية ومندمجاً بشكل كامل في وسطه المهني، قبل أن يلقى حتفه في عين المكان إثر سقوط دعامة خرسانية ضخمة عليه أثناء عملية نقلها بين شاحنتين.
وأمام تكرار هذه الفواجع، شددت النقابات المحلية، وفي مقدمتها نقابة “Filca-Cisl” التي كان ينتمي إليها الفقيد، على أن النداءات والبروتوكولات الورقية لم تعد تجدي نفعاً، مطالبة بفرض آليات رقابة صارمة وتوفير تدريب مكثف لحماية أرواح العمال، ومؤكدة أن خروج العامل لكسب قوته دون العودة إلى بيته يعد جرحاً عميقاً للمجتمع بأكمله يستدعي الانتقال الفوري من مجرد التعبير عن الحزن إلى فرض إجراءات ردعية ملموسة.
عكس هذا الحادث الأليم موجة واسعة من التفاعلات السياسية، حيث أعرب ممثلون عن مختلف الأحزاب الإيطالية عن تضامنهم الكامل مع أسرة الضحية وزملائه، مع المطالبة بالإسراع في تسليط الضوء على الأسباب الحقيقية للحادث.
وفي سياق متصل، أعادت الفاجعة إلى الأذهان حوادث أليمة سابقة شهدتها المنطقة في قطاع البناء، مما زاد من حدة المطالب البرلمانية بضرورة مراجعة شروط الصحة والسلامة في كافة الأوراش العامة والخاصة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث الحصادة للأرواح.

تعليقات الزوار ( 0 )